محمد الريشهري
269
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بيت مال البصرة ، فلمّا رأى ما فيه قال : يا صفراء ويا بيضاء غُرّي غيري ! المالُ يَعْسُوب ( 1 ) الظَّلمَة ، وأنا يعسوب المؤمنين . فلا والله ما التفتَ إلى ما فيه ، ولا فكّر فيما رآه منه ، وما وجدته عنده إلاّ كالتراب هواناً ! فعجبت من القوم ومنه ( عليه السلام ) ! فقلت : أُولئك ممّن يريد الدنيا ، وهذا ممّن يريد الآخرة ، وقوِيتْ بصيرتي فيه ( 2 ) . 10 / 12 خطبة الإمام بعد قسمة المال 2295 - الجمل عن الواقدي : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا فرغ من قسمة المال قام خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيّها الناس ! إنّي أحمد الله على نِعَمه ؛ قُتل طلحة والزبير ، وهُزمت عائشة . وأيم الله لو كانت عائشة طلبت حقّاً وأهانت باطلاً لكان لها في بيتها مأوى ، وما فرض الله عليها الجهاد ، وإنّ أوّل خطئها في نفسها ، وما كانت والله على القوم إلاّ أشأم من ناقة الحِجْر ( 3 ) ، وما ازداد عدوّكم بما صنع الله إلاّ حقداً ، وما زادهم الشيطان إلاّ طغيانا . ولقد جاؤوا مبطلين وأدبروا ظالمين ، إنّ إخوانكم المؤمنين جاهدوا في سبيل الله ، وآمنوا به يرجون مغفرة من الله ، وإنّنا لعلى الحقّ ، وإنّهم لعلى الباطل ، وسيجمعنا الله وإيّاهم يوم الفصل ، وأستغفر الله لي ولكم ( 4 ) .
--> ( 1 ) اليعسوب : السيّد والرئيس والمقدّم ( النهاية : 3 / 234 ) . ( 2 ) الجمل : 285 . ( 3 ) يشير بهذا إلى قصّة ناقة صالح ( عليه السلام ) . والحِجْر : اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام وفيها بئر ثمود ( راجع : معجم البلدان : 2 / 221 ) . ( 4 ) الجمل : 402 .